محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

54

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

2 - 1 - دلالة المصطلح في الحقبة الأولى : أطلق مصطلح البديع في هذه الحقبة على الشعر المحدث الذي أتى به شعراء العصر العباسي المجددون . ويبدو أن الشعراء أنفسهم أول من أطلق هذا المصطلح على الشعر الجديد المتميّز عن سابقه بجمالية التعبير وحداثته . دليلنا على ذلك ما جاء في ترجمة صريع الغواني ( مسلم بن الوليد ت 208 ه ) من أنه « 1 » « أول من قال الشعر المعروف بالبديع ، هو لقب هذا الجنس البديع واللطيف . وتبعه فيه جماعة ، وأشهرهم فيه أبو تمام الطائي فإنه جعل شعره كله مذهبا واحدا فيه . ومسلم كان متفنّنا متصرفا في شعره » ويبدو أن المعنى القاموسي قد رجحت كفته في هذا المصطلح لأن الافتنان والتصرف الذي يعني الإتيان بالجديد المتميز هما الطاغيان على دلالته . ولكن هذا الجديد الذي أتى به مسلم لم يكن محمودا في عصره لذلك روى الأصفهاني قول أحدهم الذي جاء فيه « 2 » « أول من أفسد الشعر مسلم بن الوليد ، جاء بهذا الذي سمّاه الناس البديع ، ثم جاء الطائي بعده فتفنّن فيه » . ويبدو أن الجاحظ ( ت 255 ه ) قد سبق إلى هذا المصطلح في الدراسات البلاغية حيث قال « 3 » : « ومن الخطباء الشعراء ممن كان يجمع الخطابة والشعر الجيد والرسائل الفاخرة مع البيان الحسن : كلثوم بن عمرو العتّابي ، وكنتيته أبو عمرو ، وعلى ألفاظه وحذوه ومثاله في البديع يقول جميع من يتكلف مثل ذلك من شعراء المولّدين ، كنحو منصور النّمري ، ومسلم بن الوليد الأنصاري وأشباههما » .

--> ( 1 ) . الأغاني ، أبو الفرج الأصفهاني ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 19 / 31 . ( 2 ) . م . ن 19 / 31 . ( 3 ) . البيان والتبيين ، الجاحظ 1 / 51 .